جيل يفهم خلاصة كرة القدم سيغير كل شيء فيها



(مسودة مقال من مواضيع كتاب أكبر مما يعتقدون – 2- )

مع إكماله 90 دقيقة كاملة، خلال فوز بلاده المانيا 6-0 على النرويج في تصفيات كأس العالم 2018، والتي جعلت تأهلهم للبطولة التي يحملون لقبها مسألة وقت، كان جوشوا كيميتيش مستمراً بتمثيل منتخب بلاده في 90 دقيقة كاملة من دون استبدال، للمرة 19 على التوالي، ليصبح ضمن قائمة أساطير يتصدرها بيرتي فوجتس ثم بكنباور، ويتعادل مع جيرد مولر بالاستخدام المستمر دون خروج.



كيميتش خلال هذه الفترة المستمرة لعب في عدة مراكز؛ قلب دفاع وظهير أيمن وكذلك وسط أيمن وخط وسط، واللافت في الأمر، أنه أينما تم استخدامه أجاد، ولعل هذا يجعلني أتوقف مع كلمات عديدة قالها بيب جوارديولا بحقه عندما كان في بايرن ميونخ “لا تقولوا لا يستطيع اللعب في مركز قلب الدفاع، إنه يستطيع تحقيق كل ما يريده”، أو قوله له “أنت تقوم بأمور خارقة، أنا فخور بك”.


بعيداً عن كيميتش وانتقالاً إلى الحياة الشخصية، ذكرت في الجزء الماضي من الكتاب قصتي مع برنامج الاكسل، وأنني أستطيع حل أي اقتران أو معادلة أو تحدٍ رقمي بواسطته، لكن بعض الأحيان قد يستغرق الأمر ساعات لأتوصل إلى الطريقة الصحيحة، إلا أنه نفس الوقت، قد يأتي من هو أضعف مني بكثير في البرنامج وينهي الأمور بدقيقة.


قلت أيضاً في ذلك الكتاب “أطلق علي الأصدقاء في الملكية الأردنية للطيران لقب محمد اكسل”، لشهرتي في البرنامج وقدرتي على التعامل معه، لكنني تعلمته شخصياً، في البيت، ومن خلال كل تحدي يظهر أبحث وأجرب، لكن من يتعلمونه في مراكز تدريبية مؤهلة حقاً، يتعلمون خلاصته، ويتعلمون كيف يختصرون الأمور على انفسهم، وكيف يصلون لما يريدونه بأسرع وقت.


مثالي الشخصي ومثال الاكسل، ينطبق كثيراً على هذا الجيل الصاعد في كرة القدم، فبعد جيل كان يعتمد كثيراً على القدرات الشخصية من مهارة وبنية جسدية أو ذكاء فطري، فإن الاستثمار المستمر بالأكاديميات وتزايد عنصر الجذب في لعبة كرة القدم، خلق أكبر عدد شاهدته في حياتي، من اللاعبين المرنين، القابلين للعب في عدة المراكز.


في الماضي، كانت هذه ميزة، كانت ترفع سعر اللاعب وتجعله مطلوباً في السوق، لكن ما أشاهده مع الجيل الصاعد حديثاً خصوصاً ممن أعمارهم أقل من 24 سنة، في الدول التي سارعت للاستثمار في المواهب، مثل اسبانيا والمانيا وفرنسا، بات الأمر عادياً، لأنه كما يبدو لي، فقد تغيرت طريقة تعليم الأمور، فلم يعد الأمر يتعلق بما يستطيعون فعله، بل بما يجب عليهم فعله، ولماذا، وكيف، بشكل علمي وممنهج.


كيميتش مجرد مثال، فأسينسيو أيضاً مع ريال مدريد يظهر قدرة على اللعب في الوسط وخلف المهاجمين والمهاجم الثاني وكجناح، وكذلك الحال نجد سيرجيو روبرتو يستطيع اللعب في عدة مراكز بشكل جيد، وهذه حالة ستجدها الآن في معظم الفرق في شباب الفرق الأوروبية الكبرى، وسوف تكون حالة عادية كما تبدو بعد سنوات، بل ستكون من المتطلبات الأساسية كي تصبح لاعب كرة قدم في أعلى مستويات أوروبا.


هذا الجيل الصاعد، الذي لم يعد يتدرب بدنياً وفنياً فقط، بل علمياً ونفسياً وذهنياً، سيكون جيل أكثر مرونة من أي جييل عرفته كرة القدم، وسيغير الكثير من أفكارها وخططها، وحتى طريقة النظر لكل لاعب فيها، وتناول مجريات الأحداث، ستكون مختلفة تماماً، فهؤلاء اللاعبون هم أساس كل شيء، وهم فعلاً تغيروا.


نعود إلى الحياة مرة أخرى، سندخل خلالها في عديد المجالات في حياتنا المهنية، قد نحقق بعض النجاحات من خلال بذل المجهود أو القدرات الفطرية، لكننا لن نكون في أعمالنا كيميتش أبداً، لا يمكن الاستغناء عنا، إلا لو فهمنا خلاصة ما نعمله، ولماذا نقوم به، وهذا ينطبق على كل المجالات تقريباً، من التجارة إلى البرمجة وإدارة الموارد البشرية والتسويق … وإن لم نفعل، لن نكون إلا مجرد نسخة ممن سبقونا، وننتظر الحظ أن يسعفنا لنتفوق.


روابط مهمة:
معلومات عن لاعبين


معلومات عن الأندية


تابع الكاتب :

سناب شات : m-awaad




Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *