لماذا لا نرى مدربين أصحاب بشرة سمراء بكثرة ؟

الجمعة، 12 يناير 2018




أعلن الاتحاد الإنجليزي اعتماد مبدأ التنوع العرقي، عند تعيينه مدرب المنتخب الأول المقبل بعد ساوثجيت، المدرب الذي من المتوقع أن يستمر معهم على الأغلب حتى يورو 2020 إن لم ينته كأس العالم بكارثة.

هذا الإعلان رغم الترحيب به، لكنه فتح النقاش من جديد، حول سبب غياب المدرب صاحب البشرة السمراء، رغم كثرة اللاعبين منهم، والأمر ليس جديداً، فالأساطير أمثال مارادونا وكرويف وبوشكاش ودي ستيفانو وزيدان جربوا مهنة التدريب، في حين لم يفعل بيليه وأوزيبيو!

في عام 2016 أطلق مدرب الكونجو فلورينت إيبجني تصريحات نارية قائلاً "هم يريدوننا أن نلعب لكن ألا نقود، هم يعتقدون أننا للتنفيذ لا للتخطيط، هناك نجوم حققوا المعجزات في الملاعب ولم يحصلوا على أي فرصة التدريب".

الدوري الفرنسي يعكس الحالة بشكل أقرب للمهزلة، معظم النجوم في الملعب من أصحاب البشرة، ونادراً ما تجد مدرباً ببشرة سمراء، في أخر 5 مواسم، كان هناك 3 مواسم من دون أي مدرب منهم، وفي أحسن الحالات مدرب واحد!

هذا الموضوع لم تخجل منه صحيفة جارديان رغم الصمت الإعلامي الرياضي العالمي تجاهه، فتحدثت عنه عام 2014، وقالت "في ملاعب انجلترا بكافة درجاتها يقارب نسبة اللاعبين أصحاب البشرة السمراء 25%، لكن نسبة المدربين منهم في أحسن أحواله 4%!"، وأضافت "المتهم الرئيسي أصحاب القرار في الأندية، هناك مؤشرات أنهم حتى لا يمنحون الأسمر حق المقابلة الوظيفية، ربما هذا لأنهم من أصحاب العقليات القديمة".

لو نظرنا إلى لاعب مثل سيدورف، حصل على وظيفة مع ميلان ولم يكن كارثياً، لكن منذ أن رحل لم يرتبط اسمه اخبارياً بتدريب أي فريق ولو باليرمو الذي يغير 9 مدربين في الموسم، وفي نفس الوقت لو راقبنا مسيرة كلود مكاليلي، فقد اضطر لقبول تدريب فرق مهددة بالهبوط هم باستيا في فرنسا، وأويبن في بلجيكا ، علماً أن من هم بوزنه كلاعبين استهلوا وظيفتهم كمدربين بفرق أكبر، لكن هناك شيء ناقص بوضوح.

في عام 2003، ظهر أول قانون يفرض على الأندية في كرة القدم الأمريكية مقابل مدرب أسمر واحد أو من عرقيات مختلفة على الأقل عند توفر الوظيفة، وذلك بعد احصائيات أكدت أن المدرب الأسمر تتم إقالته بشكل أسهل من الأبيض رغم احصائياته الأفضل، كما أن إعادة تعيينه أقل احتمالاً رغم تفوقه الرقمي على غيره، ومنذ تطبيق هذا القانون ارتفعت نسبة المدربين من أصحاب البشرة السمراء من 6% إلى 22%، هو ذات القانون الذي سيتم تبنيه في الاتحاد الإنجليزي لتعيين مدرب المنتخب.

انتقادات وجهت لفيلم Get Out رغم تميزه كسيناريو وأداء وأخراج، والانتقادات عائدة إلى أنه يرسخ في ذهنية الجيل الصاعد، أن الأمريكي من أصل أفريقي مجرد قوة جسدية وبدنية، أكثر من عقلية، حيث كان يتم اختطافهم عادة لأسباب تتعلق بأجسادهم، وهنا على الأغلب مربط الفرس فيما يحدث بالكرة الأوروبية.

في الدوريات الخمس الكبرى، هناك مدرب واحد أسمر البشرة، إنه كريس هاتون، مدرب برايتون منذ عام 2014، أي نحن نتحدث عن نسبة 1% فقط ، وفي هذه النسبة حالة واضحة من التجاهل وعدم تساوي الفرص، ولو أردنا اعتبار صبري لعموشي من هذه البشرة ، لبات هناك مدربين اثنين.

قد لا يكون الأمر عنصرية مقصودة من أصحاب القرار، لكنه عنصرية ساكنة في عقولهم على الأقل وهم لا يدركونها، تحركهم وتتحكم بانطباعاتهم دون شعور، وهي تؤثر على تخطيط اللاعبين أصحاب البشرة السمراء لمستقبلهم، فهم يعرفون أن ذهابهم للتدريب مضيعة للوقت، إن لم يتغير هذا الحال.

هناك قناعة واضحة عند مجالس الإدارة كما يبدو، على الأسمر اثبات نفسه كمدرب في مهمات عديدة صغيرة، قبل أن يحصل على فرصة كبيرة، في حين أن لاعبين أصحاب البشرة البيضاء نالوا فرصة تدريب كبيرة من أول يوم، ومن الطبيعي أن تنجح بلاعبين أفضل أكثر من نجاح مدرب معه لاعبين محدودي القدرات، وعندما لا يحدث ذلك، يتم وصف القصة الثانية بالمفاجأة أو المعجزة.

لا تستطيع تفسير ما يجري هناك، وحتى في منطقتنا العربية حتى لا نبدو مثاليين، ونخدع أنفسنا بقولنا "هم لديهم عنصرية أما نحن لا، فنحن لدينا الكثير منها وللأسف"، إلا بالقول إن هناك أحكام مسبقة، عنصرية الطابع وإن لم يكن صاحبها يدري، بأن اللاعب الأسمر أكثر صلاحية للعب منه ليكون مدرباً.


تابع الكاتب :

انستاجرام : @mohammedawaad






سناب شات : M-awaad

google+

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق