الحكم في 90 دقيقة!

السبت، 27 أبريل 2019




كتب - محمد عواد
تخيل موظفاً عمل 20 سنة في شركة، اجتهد طوال مسيرته، وعند يوم رحيله، طلب تقييماً عاماً من شركته ومن شأن هذا التقييم أن يؤثر على مكافأة نهاية خدمته، فقالوا له "سيء"، انصدم واندهش وشعر بالظلم.. فسأل "كيف؟".. قالوا له "هناك أسبوع كنت فيه ضعيفاً جداً بسبب بعض ظروفك الشخصية".

خلال 20 سنة مهنية يعمل الموظف ما يقارب 800 أسبوع بعد استبعاد الإجازات السنوية والأسبوعية، وهو نفس الرقم الذي يلعبه نجم كرة القدم تقريباً خلال مسيرته أي 800 مباراة، وبما أنه من الواضح أن الموظف أعلاه مظلوم، فالحكم على مسيرة لاعب بسبب مباراة واحدة ظلم أيضاً بلا نقاش!

في الماضي كان الحكم على مسيرة اللاعب عاماً، مثلاً مارادونا لم يكن طوال مسيرته خارقاً، لكن عندما كنا صغاراً كانوا يقولون له "أفضل لاعب في التاريخ"، فلم يأت أحد ليقول "لكنه اختفى في نهائي 1990"، أو تعاطى منشطات في 1994 .. أو في موسم كذا وكذا لم يكن جيداً.

قبل فترة كتبت عن فوز فان دايك بجائزة أفضل لاعب في انجلترا، وتفاجأت بكمية التعليقات التي تردد نفس الفكرة " سينسى العالم فان دايك ويعرفون حجمه بعد أن يواجه ميسي"، وكأن سقوط المدافع أمام ليونيل مسألة غريبة، وينسى أصحاب هذا التعليق أن الطبيعي هو عدم الصمود أمام ميسي، والغريب جداً هو التفوق عليه دفاعياً.

ميسي نفسه ضحية هذا الحكم التعميمي، فهناك تعليق "وأين كان يوم كذا"، وكأن مئات الأيام الأخرى لا تكفي لنعرف ما يستطيع هذا العبقري تقديمه، ويحتجون بيوم أو اثنين، كدليل على أنه بشر!

وصحيح أن جوارديولا يرتكب هفوات كروية غريبة في أيام الحسم الأوروبي، لكن هذا لا يعني أبداً الاستهانة بما قدمه لكرة القدم من تطوير فكري وصناعة حراك جديد حولها، بسبب 10 ثواني في ركلة ركنية لتوتنهام، فمدرب يحقق نسبة انتصارات 76% خلال مسيرته، ويسجل فريقه ما معدله 2.5 هدف في المباراة، لا يمكن نسيان كل شيء له بسبب يوم واحد سيء كل سنة!

من المنطق أن ننتقد لاعباً مميزاً في يومه السيء، فهذا طبيعي وعادل، لأننا نمدحه في أيامه المميزة، لكن من غير المقبول القول أن هذا المميز سيء كلاعب بسبب يوم سيء ..ألم يعلمونا في المدارس أن من أخطر أشكال المنطق الخاطىء "التعميم المتسرع"، وقالوا لنا "كل تعميم خاطىء".


تابع الكاتب في شبكات التواصل :

انستاجرام : @mohammedawaad






google+

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق