مقال الاثنين .. نادال وباولو كويلو والعظمة

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2020





محمد عواد - قرأت مرة لأحد الكتاب نقلاً عن الكاتب البرازيلي باولو كويلو في حوار خاص دار بينهما، قول الأخير "الناس تركز على تطوير نقاط ضعفها فيطوروها ليصبحوا عاديين، لكنهم لو ركزوا على نقاط قوتهم لأصبحوا عظماء".



يوم أمس حقق رافائيل نادال لقبه العشرين في الجراند سلام، ليصبح ثاني لاعب في التاريخ يفعل ذلك بعد كوكب التنس روجيه فيدرر، ومن هذه العشرين 13 لقباً على الملاعب الترابية في باريس المفتوحة، في حين اكتفى بالفوز بأستراليا مرة واحدة، وويمبلدون مرتين وأمريكا 4 مرات.
ألاحظ أن البعض يعتبر هذه الحقيقة فرصة لانتقاده، وأنه لاعب ملاعب ترابية فقط، وهذا كلام مردود عليه إحصائياً، فهو صاحب الـ 86 لقباً عبر مسيرته، والمتصدر عالمياً 209 أسبوعاً منها 5 مرات أنهى العام في التصنيف الأول.
لكن لنفرض أن قول هؤلاء المنتتقدين صحيح، فهذا يجعلنا نشيد به لا أن ننتقده، فطريق العظمة التي وصفها باولو كويلو تقوم على الاستثمار في نقاط قوتك، والمستثمر الذكي الذي يضع أمواله لتعزيز المزايا القوية لمنتجه لا الضعيفة، فتصبح أكثر تميزاً وتطوراً، وتجلب المزيد من الزبائن.
ما فعله رافائيل نادال في مسيرته درس لكل مستثمر، درس لكل شخص طموح يريد أن يترك بصمة في مجال معين في حياته، درس لنا في الحياة بأن التركيز على نقاط ضعفنا فخ يمنعنا من التميز المطلق، عكس ما قد يفعله التركيز على نقاط القوة.. نادال أسطورة في التنس، أسطورة في استثمار القدرات والزمن.



..
ولو ذهبنا لمستوى أقل من النجومية، لوجدنا لاعباً اسمه "روني ديلاب"، إنجليزي ليس باللاعب الكبير، لكنك لن تجد أي متابع للبريميرليغ لا يعرفه، لأنه ملك "رميات التماس".
نعم رميات التماس، التي لا نلاحظ خلال المباراة من ينفذها، لكنه وجد لديه ميزة هناك، فاستثمر فيها، وساعد ستوك سيتي على الصعود إلى البريميرليغ بفضلها، وسبب عقدة لأرسن فنجر مع آرسنال منها، لدرجة أنه يحاول الآن تغيير قانون رميات التماس!
روني ديلاب استثمر أيضاً بنقاط قوته فاستطاع التميز عن الآخرين، ولو لم يكن فنياً ضمن الأفضل .. أذكره هنا، لأوضح بأن الاستثمار في نقاط القوة سيوصلك للتميز، قد لا يوصلك لأسطورية نادال، لكنه سيساعدك على الوصول إلى تميز ما يذكرنا الآخرون فيه.
ملاحظة : هذا المقال ضمن كتاب أكبر مما يعتقدون – 3- الذي أعمل على تجهيزه للنشر حالياً.

تابع الكاتب في شبكات التواصل :

انستاجرام : @mohammedawaad






google+

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق