سولشاير وكومان.. عندما يكون الإرث أكبر من قدرات المدرب!


محمد بلقاسم – منذ العام 1900 وحتى الآن، أشرف على مانشستر يونايتد 22 مدربا دون احتساب المدربين المؤقتين، ومن بين هؤلاء كان هناك 19 مدرباً بريطانيا، 11 إنجليزياً، 7 أسكتلنديين ومدرب أيرلندي واحد، ناهيك عن الهولندي فان غال، البرتغالي مورينيو والنرويجي سولشاير، والمعروف أن أنجح مدربين في تاريخ “الشياطين الحمر” هما من اسكتلندا، ويتعلق الأمر بالسير مات بوسبي والسير أليكس فيرغسون.
ومنذ العام 1912 أشرف على برشلونة 59 مدربا، منهم 27 إسبانيا ومن هؤلاء 15 مدربا كتالونيا أشهرهم دون شك جوزيب غوارديولا، ناهيك عن 10 مدربين إنجليز جلهم كانوا في الحقبة الأولى من تاريخ النادي عدا إن تعلق الأمر بـ بوبي روبسون أواخر التسعينات، وأشرف على “البلاوغرانا” 5 مدربين هولنديين هم رينوس ميتشيلز أبرز مطوري الكرة الشاملة، يوهان كرويف الأب الروحي للفريق، لويس فان غال، فرانك ريكارد ورونالد كومان، كما درب الفريق مدربون من جنسيات أخرى على غرار الأرجنتين، المجر، ألمانيا وغيرها.
ومن الواضح أن النجاح في هذين الفريقين العملاقين على مدار التاريخ لم يكن حليف جميع هؤلاء المدربين، إلا أن بعضهم ساهم بشكل كبير في سمو اليونايتد أو البارصا بمكانته محليا أو أوروبيا وترك وراءه إرثا ثقيلا جدا تسبب في مشاكل كثيرة لمن أتى بعده، ففي فترة الخمسينات كان السير مات بوسبي قد صنع فريقا لا يُقهر محليا وحتى أوروبيا بلاعبين عُرفوا لدى الجميع بلقب “أطفال بوسبي”.
وإن عُرف السبب بطُل العجب، فـ الأسكتلندي وقبل إشرافه على النادي سنة 1945 اشترط اختيار فريقه بنفسه ورفض أي تدخل من الإداريين لأنهم “لا يعرفون اللعبة” مثله، وبعد افتتاح خزانة ألقابه بكأس الإتحاد الإنجليزي موسم 1947-1948، توج “السير” بـ 3 ألقاب في الدوري الإنجليزي وكان يسير بخطى ثابتة نحو نجاح باهر في دوري الأبطال لولا “كارثة ميونيخ” الشهيرة، ورغم ذلك عاد نفس المدرب ليمنح اليونايتد وإنجلترا أول لقب في دوري الأبطال سنة 1968 بجانب لقبين في الدوري ولقب في كأس الإتحاد، وبعدها عانى الشياطين كثيرا حتى جاء فيرغسون الذي كرّر مجد مواطنه، بل أكثر، ومن دون إعادة قصته المعروفة، فإن رحيله ترك منصب مدرب مانشستر يونايتد من أكثر المناصب تعقيدا في عالم المستديرة، وإن لم ينجح في خلافته مواطنه مويس الذي زكاه بنفسه أو فان غال بفلسفته الهولندية أو حتى مورينيو الذي كتب اسمه بأحرف من ذهب مع عدة أندية.
فهل سينجح سولشاير المستقدم في البداية كمدرب مؤقت كونه لا يملك أي تاريخ تدريبي كبير يؤهله للإشراف على ناد عملاق؟، وحتما لا يكفي أن تكون تلميذ “السير” لتصبح أستاذا بنفس مواصفاته !
في برشلونة، لا تختلف الأمور كثيرا، ففي بداية الخمسينات قدم السلوفاكي دوتشيك “برشلونة قوي محليا” ونجح في الفوز بالدوري 3 مرات وبالكأس مرتين، وبعد فترة فراغ قصيرة حط الأرجنتيني هيلينيو هيريرا الرحال بكتالونيا سنة 1958 وأكمل المسيرة بلقبي دوري ولقب في الكأس، لتبدأ مرحلة الفراغ الحقيقية التي أجبرت الكتالان على الاستعانة بـ رينوس ميتشيلز الذي وضع فعلا أسس البارصا الشهير بأسلوب “التيكي تاكا” حتى وإن كانت إنجازاته بالألقاب لم تتعدى لقبا واحدا في الدوري وآخر في الكأس 
إلى غاية قدوم كرويف سنة 1988 تداول الكثيرون على تدريب “البلاوغرانا” ولم ينجح أي منهم في فرض اسمه فعلا، أما يوهان ففاز في 8 سنوات بـ 11 لقبا منها 4 ألقاب في الدوري ولقب في دوري الأبطال، كما قدم للعالم برشلونة مختلف بعيدا عن “البارصا المحلي”، هذا الإرث كان بمثابة قنبلة موقوتة لم يستطع أي مدرب الصمود أمامها، فحاول روبسون ونجح في جلب كأس الكؤوس الأوروبية وكأسين محليين، ثم جاء فان غال وحقق نجاحا محليا في مرحلته الأولى، وبعد فترة فاشلة بداية الألفية، أتى ريكارد بجيناته الهولندية ليمنح “البلاوغرانا” ثاني ألقابه الأوروبية، كما وضع حجر الأساس لبرشلونة غوارديولا التاريخي، هذا الأخير نجح في التتويج بـ 14 لقبا منها 3 ألقاب في الدوري ولقبين في دوري الأبطال، كما توج بالسداسية التاريخية وأبهر العالم بكرة قدم يُصنفها البعض على أنها الأفضل تاريخيا، وإن كان الجميع قد فشلوا في اليونايتد بعد فيرغسون مقارنة بما قدمه الأخير، فإن لويس أنريكي رفض الإستسلام لشبح “بيب” وفاز بـ 9 ألقاب، منها لقبي دوري ولقب أوروبي لتبدأ المعاناة الأوروبية بعده مع فالفيردي، قبل أن ينكسر الصمود المحلي أيضا مع سيتيان وكومان ويتأكد للجميع أنه لا يكفي أن تكون هولنديا لتكرر مجد كرويف، وأن الإرث الثقيل يلزمه مدرب ثقيل تكتيكيا، قوي شخصيا، مبدع في الأزمات ومواكب لكل التطورات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *